«إذا لم تحدد أولويات حياتك، فسيحددها لك شخـص آخـــر!»
— جريج ماكيون
إذا أردت أن تجد وقتًا للأشياء المهمة،
ستخبرك موضة الانشغال أن الحل هو أن تفعل المزيد!!
مزيد من الخطط والأدوات والأهداف والدورات،
وربما تطبيق جديد يساعدك هذه المرة على تنظيم كل ذلك….
وكأن الطريق إلى حياة أكثر سعادة ورضا عن النفس يمر فقط عبر إضافة المزيد والمزيد دون تفكر!
انظر إلى يومك الحالي وتأمل
هل يَسُرك أن يكون هذا شكل حياتك للأبد؟
متى ستتوقف عن السقوط في هذه الدوامة؟؟
“«ما أعجب الحياة.. يقول الطفل عندما أكبر فأصبح غلاما ويقول الغلام عندما أنضج فأصبح شابا، ويقول الشاب عندما أتزوج، فإذا تزوج قال عندما أصبح شيخا متفرغا، فإذا جاءته الشيخوخة، نظر إلي ما مضى من عمره فإذا هي كأنما كنستها الريح. إننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان، أن قيمة الحياة في أن نحياها، أن نحيا كل ساعة فيها».” — ديل كارنيجي
عندما تمتلئ أيامك من بدايتها إلى نهايتها، يصبح من السهل جدًا أن تمر الأسابيع وأنت تتحرك طوال الوقت، دون أن تتوقف لتسأل: هل الأشياء التي تملأ يومي الآن هي الأشياء التي أريد فعلًا أن أعطيها وقتي؟
هذا السؤال أبسط من معظم أنظمة إدارة الوقت التي يمكن أن تتعلمها، وربما أكثر إزعاجًا أيضًا!!
لأنه قد يكشف أن المشكلة ليست دائمًا أنك لا تملك وقتًا كافيًا .. فالوقت الذي تبحث عنه موجودًا بالفعل، لكنه محجوز أو بالأحرى مستنزف أو في صورة أخرى مسروق منك في أشياء لا تستحق.
وقبل أن تتابع مقالاً يتحدث عن إيجاد وقت إضافي في يومك للأشياء المهمة جرّب التمرين البسيط التالي.
- أمسك بورقة وقلم، ودون ما فعلته بالأمس من بداية اليوم إلى نهايته
لا تحاول أن تجعل القائمة تبدو جيدة. ..اكتب ما حدث فعلًا حتى ولو كان ذلك مزعجًا لك: الاجتماع الفلاني، المكالمات اللاحقة، الوقت الذي قضيته في الرد على زميلك العلاني، العمل الذي أنجزته، الوقت الذي ضاع في التصفح، والمشوار الذي لم يكن في الحسبان. … اكتبها كما حدثت أو ما تتذكره منها.
لا تتجاوز التمرين دون تنفيذ إذا أردت أن تفهم ما الذي يسرق وقتك حاليًا.

2. الآن انظر إلى القائمة واسأل نفسك سؤالًا آخر:
كم عنصرًا أو شيئًا مما قمت به الأمس كان شيئًا اخترت بنفسك أن تقوم به .. أو شيئًا تحب أن تستمر في القيام به بعد 3 أعوام من الآن؟
ربما تجد أشياء اضطررت إليها، وهذا طبيعي. هناك عمل ينبغي أن يُنجز، وأشخاص يعتمدون عليك، ومشكلات لن تنتظر حتى يصبح جدولك مناسبًا.
لكن بجانب ذلك قد تجد أشياء أخرى تسللت إلى اليوم فقط لأنك كنت على وضع الطيار الآلي “بدون وعي”: رسالة رددت عليها فورًا رغم أنه كان يمكن تخصيص وقت محدد للرد على عدة رسائل معًا ((تقنية الــ Task Batching)) ، اجتماع حضرت نصفه وأنت تتساءل لماذا أنت موجود أصلًا، أو مهمة وافقت عليها منذ فترة ولم تعد تعرف لماذا ما زالت في قائمتك رغم تغير الخطط والمسؤوليات.
كل واحدة من هذه الأشياء صغيرة.
لكن حين تجتمع هذه الأشياء والمتفرقات معًا، تستطيع أن تحتل المساحة التي تقول طوال الوقت إنك لا تجدها.
لا تَحقِرَنَّ صَغيرَةً إِنَّ الجِبالَ مِنَ الحَصى!
ولهذا فإن إيجاد وقت للأشياء المهمة لا يحتاج بالضرورة إلى إدارة دقائق يومك بصورة مهووسة.
ولا أعتقد أنك تحتاج إلى تحويل حياتك كلها إلى خطط سنوية وربع سنوية وأسبوعية حتى تستحق أن تقضي ساعة تقرأ فيها، أو تتمرن، أو تجلس مع أولادك دون شاشة أمامك.
أحيانًا تحتاج أولًا إلى أن ترى بوضوح ما الذي سرق منك مكان هذه الأشياء الهامة!
وينطبق الشيء نفسه على بعض الأهداف التي ما زلت تسعى لها بالمناسبة.
قد تكتشف عند مراجعة قائمتك أن هناك هدفًا ظل موجودًا لأنك كتبته منذ عامين أو ثلاث، أو لأنك اعتدت أن تعتبره مهمًا، بينما حياتك واهتماماتك تغيرت منذ ذلك الوقت.
وهذا لا يعني أن تتخلى كل أسبوع عن هدف جديد… لكنه يعني أن تسمح لنفسك من وقت لآخر أن تسأل: هل ما زلت أريد هذا فعلًا؟
فالإصرار على إعطاء الوقت لهدف لم يعد يعني لك الكثير لا يحافظ على انضباطك؛ إنه فقط يستهلك مساحة كان يمكن أن تذهب إلى شيء يعني لك أكثر.
3. الآن عد إلى ورقتك السابقة . وفي جزء فارغ منها، اكتب ثلاثة أشياء فقط تشعر أنها تستحق قدر أكبر من وقتك وانتباهك هذه الفترة.
قد يكون وقت نوعي مع أسرتك.
أو 10 دقائق لممارسة هواية تحبها.
أو نصف ساعة للقراءة أو التعلم.. أو رياضة أهملتها.
أو حتى مساحة لا تفعل فيها شيئًا يخص العمل.
4. ثم ضع القائمتين أمام بعضهما.
الأولى ستخبرك أين ذهب يومك السابق!
والثانية ستذكرك بما كنت تتمنى أن يكون له مكان في هذا اليوم.

5. الآن تبقى سؤال أخير .. في غاية الأهمية
ما الأشياء قليلة القيمة في القائمة الأولى التي أخذت مكان شيء مهم في القائمة الثانية؟
هنا يبدأ البحث الحقيقي عن المزيد من الوقت، ليس بتطبيق آخر تضيفه إلى هاتفك،
ولا بجدول أكثر ازدحامًا تحاول أن تحشر فيه الأشياء التي تحبها.
فكل شيء مهم تريد إضافته لحياتك يحتاج وقتًا إضافيًا والخطط لن تصنع لك المزيد من الوقت
لكن التخلي عن أنشطة قليلة القيمة، أو حتى أهداف لم تعد ذات أهمية لك في هذه المرحلة
هي ما يصنع لك حقًا المزيد من الوقت والمزيد من الاستمتاع أيضًا.
بعد رؤية يومك السابق قرر:
- ما الذي ستوقفه؟
- ما الذي ستقلله؟
- وما الذي لم يعد يستحق أن يأخذ منك كل هذا الوقت؟ ← وهنا بالتأكيد (Shift + Delete)
ربما لا تحتاج إلى أن تجد ساعة إضافية في يومك، ابدأ بالنظر لساعاتك ويومك الحالي
واسأل نفسك بجدية من الذي يسرق ساعاته من بين يديك لتسترد ما يمكنك استرداده من جديد.
حابب تكتشف الثغرات اللي بتقلل من تركيزك؟




