في أوائل القرن العشرين وتحديدًا في عام 1918 التقى “شارلز شواب” رئيس شركة Bethlehem Steel
مع استشاري الإدارة “أيفي لي” لأنه أراد تحسين انتاجيته وانتاجية شركته.
وقال شواب: “إننا نعلم ما يتعين علينا فعله، ولكن إذا شاركت معنا طريقة أفضل لإنجاز مهامنا، فسأنصت لك، وسأجزل لك العطاء في حدود المعقول.” فأجابه “أيفي” بأنه يستطيع مساعدته ..
وأنه لن يأخذ من وقته سوى 20 دقيقة فقط!
- أعطى شواب صفحة بيضاء، وقال له: دوّن أهم ستة أشياء يتعين عليك القيام بها غدًا… فنفذ شواب طلبه.
- ثم طلب منه ترقيمها حسب أهميتها، فقام شواب بالفعل بترتيب هذه الأشياء (بدءًا من الأهم في أول القائمة وحتى الآخر الأقل نسبيًا من حيث الأهمية)
عندما انتهى شواب أخبره أيفي .. ضع هذه الورقة في جيبك، وأول شيء تفعله صباح الغد هو النظر إلى البند الأول، ولا تنظر إلى البنود الأخرى، ركز فقط على البند رقم واحد، واشرع في العمل على إنجازه.
ثم تعامل مع البند الثاني بنفس الطريقة، وبعده الثالث، وهكذا حتى موعد مغادرة العمل.
ولا تجزع إذا لم تُنهِ سوى بند واحد أو اثنين، لأنك في هذه الحالة ستكون قد عملت على إنجاز البنود الأكثر أهمية، أما بقية البنود، فربما لم يكن سيتسنى لك إنجازها بأي طريقة مهما كانت.
وأضاف أيفي: قم بتلك الخطوات في كل يوم من عملك، وبعد أن تقتنع بأهمية هذا النظام، شجع بقية المدراء التنفيذيين بشركتك على تجربته، جرّب النظام لأطول فترة تراها مناسبة، وبعدها أرسل لي شيكًا بالمبلغ الذي ترى أن الفكرة تستحقه.
في غضون أسابيع قليلة، وبعد أن جرّب شواب الطريقة مع مدرائه أرسل إلى أيفي شيكًا بقيمة 25 ألف دولار، وهو مبلغ ضخم بمقاييس ذلك الوقت حيث يوازي ما قيمته 400 ألف دولار بمقاييسنا الآن بالإضافة لخطاب أقر فيه بأن هذا هو أكثر الدروس التي تعلمها ربحية، حيث أصبحت شركته أضخم شركة مستقلة لانتاج الصلب في العالم!
لماذا تنجح طريقة بهذه البساطة؟
من وجهة نظري هناك ثلاثة أسباب تجعل طريقة آيفي لي مفيدة منذ قرن وحتى الآن:
- تُجبرك على اتخاذ قرار قد تقضي يومًا كاملًا في الهروب منه: ما الذي يأتي في رأس الأولويات؟
من السهل أن تكتب عشرين مهمة، وتضع بجانب خمس عشرة منها كلمة «مهم»، ثم تبدأ يومك بالعاجل دون تفكير، أما عندما يُسمح لك بستة بنود فقط، ثم يُطلب منك ترتيبها، فلا يمكنك الاحتفاظ بكل شيء في المرتبة الأولى. وهذا في رأيي من أهم مميزات هذه الطريقة. - تسهل عليك البدء الفوري بالمهام:
العقبة الأولى في طريق إنجاز المهام هي بداية العمل، قد تقضي ساعات تعمل فيها بشكل عشوائي لأنك في حيرة بين المهام أو المشاريع المختلفة، أما إذا تمكنت من استخدام هذه الطريقة فستقلل هذه الحيرة لأكبر قددر ممكن. - تتطلب منك التركيز على مهمة واحدة:
بيئات العمل الحديثة تحب تعدد المهام وتشجع عليه، وكأنه مرادف للإنجاز .. ولكن العكس صحيح، فكلما اتضحت أولوياتك قل الجهد وازداد الأثر.
كيف تطبق طريقة آيفي في أربع خطوات؟

هل تطبيق هذه الاستراتيجية دائمًا بهذه البساطة؟؟
للأسف لا .. خاصة إذا كانت المنظمة أو الشركة التي تقودها أو تعمل بها اعتادت ثقافة إطفاء الحرائق، بدلاً من العمل على الأمور الجوهرية ذات البعد الاستراتيجي.
لماذا يصعب على العديد من المدراء تطبيقها؟
بعد عملي لسنتين كمهندس تركيز مع العديد من القادة بشركات عالمية أدركت أن الصعوبة الحقيقية تكمن باختصار في كلمتين “ غياب الوضوح”!
ففي عصر الفيضان المعلوماتي الذي نعيشه أصبح كل شيء يبدو مهم، وهذا بدوره يؤدي إلى تشتيت أثمن الموارد الطاقة والوقت والتركيز في عدة اتجاهات، وبالتالي لا تستغل بشكل فعال سواءًا على المستوى الفردي أو المؤسسي.
أهم سؤال تحتاج الإجابة عنه قبل تطبيق هذه الاستراتيجية:
هل أمتلك الوضوح الكافي لاتخاذ قرار باستبعاد ما هو أقل أهمية الآن دون تردد؟
إذا كانت إجابتك نعم، فالطريقة أمامك ولا تحتاج أكثر من ورقة وقلم.
وإذا كانت الإجابة أصعب مما توقعت، فربما لا تكون مشكلتك مع قائمة المهام أصلًا بل في عدم وضوح المعايير التي تحدد بناءًا عليها ما هو مهم.
يمكنك البدء من مقياس التركيز القيادي لتتعرف على الفجوات التي تؤثر في طريقة إدارتك لوقتك وانتباهك وأولوياتك. قيّم تركيزك الآن
مدير ومسؤولياتك كثــيرة؟
ابدأ بمكالمة مجّانيّة 20 دقيقة، أشاركك الاستراتيجية بدون أي التزام




