يفتح في علامة تبويب جديدة
  • مهندس جودة سابقة في شركة عالمية، أعشق التنظيم، وأؤمن أن الفوضى تقتل الإنجاز. أسعى لمساعد القادة والمدراء على استعادة التحكم في حياتهم.

  • Linkedin
  • ahmedyounes@tarkiz360.com

البعـــد الآخـــــــــر للانشغال الدائم

أحمد يونس
15/10/2026

انتهيت من عملك منذ ساعتين وعدت لمنزلك ومع ذلك، ما زلت تشعر بإحساس داخلي غريب بالاستعجال!

تتناول طعامك بسرعة وأنت تشاهد التلفاز أو أحد برامج البودكاست، أو تتفقد هاتفك من حين لآخر.

حتى أثناء جلوسك مع أولادك وزوجك، قد تجد نفسك تقاطعهم أو تستعجل ان ينتهوا من قصصهم أو اخبارهم لتفصل.

وعندما تريد أن تفصل ذهنيًا تمسك الجوال الذي سيتابع ضخ المدخلات لرأسك دون أن تدرك!!

لماذا يصعب علينا الانفصال لنستمتع بقليل من الهدوء الذي نبحث عنه طوال الأسبوع؟


ما سبق جزء من الصورة لا كامل الصورة

تعال معي لننظر من زاوية أبعد قليلاً ..

تخيل أنك تشاهد يومًا معتادًا لمدير مشروع. بدأ بفنجان قهوة أو اسبريسو ثم اجتماع لمراجعة تقدم المشروع، ثم اتصال من العميل بشأن تأخير غير متوقع، ثم فنجان قهوة آخر … وخلال كل ذلك تستمر سلسلة من متابعات وقرارات تحتاج إلى استجابة سريعة في كثير من الشركات.

طوال اليوم، تحاول أن تلاحق ما يحدث، وترتب أولوياتك، وتتخذ قراراتك بسرعة حتى لا تتعطل الأمور.
قد تنجح في ذلك، وتنهي يومه راضيًا عن أدائك بنسبة ما، لكن ماذا يحدث عندما تعود إلى المنزل؟

جزء من الصعوبة التي يواجهها بعض المديرين في الاستمتاع بوقتهم الشخصي مرتبط أساسًا بهذا الإيقاع الذي اعتادوا عليه خلال يوم العمل.. لهذا قد تنتقل دون أن تدرك من الرد على الرسائل إلى تصفح مواقع التواصل، ومن متابعة مهام المشروع إلى متابعة الإشعارات، ومن اجتماع إلى آخر في العمل، إلى نشاط قصير يتبعه نشاط آخر في المنزل.

تغيّرت الأشياء التي تفعلها، لكنك ما زلت تنتقل بين الأشياء بالسرعة نفسها وكأن أحدًا يجري وراءك!

في تقرير Eurofound، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي عن الحق في الانفصال عن العمل توصل إلى أن:

80% من الموظفين يتلقون اتصالات مرتبطة بالعمل خارج ساعات العمــل الرسمية

9 من كل 10 أشخاص يستجيــــــبون لهـــــذه المكالمات والرسائل

45% منهم يرون أن هذا الاتصال المستمر يضر بتوازنهم صحتهم النفسية

وهذا النمط من الاستجابة يزيد من صعوبة الانفصال النفسي عن أجواء العمل وأيضًا يحول الوقت الذي خصصته للراحة يتحول هو الآخر إلى مجموعة من الأنشطة التي تريد الانتهاء منها.
تجلس لتقرأ كتابًا، فتجد نفسك تفكر في عدد الصفحات التي ستنهيها، تخرج مع أسرتك، لكنك تظل منشغلًا بالوقت، وموعد العودة، وما ينبغي فعله بعد ذلك. وربما تمر ساعتان دون أي عمل حقيقي، ومع ذلك تشعر أنك لم تسترح وأن دماغك ما زالت بنفس مستوى الانشغال.


ضغوط العمل ومفارقة التعافي

في عام 2018، تناولت الباحثة سابين سوننتاج Sabine Sonnentag ظاهرة أطلقت عليها Recovery Paradox أو «مفارقة التعافي». تشير إلى أن الأيام التي نتعرض فيها لضغوط عمل مرتفعة، ونصبح خلالها أكثر احتياجًا للراحة والتعافي، قد تكون هي نفسها الأيام التي نجد فيها صعوبة أكبر في تحقيق فصل الذهن عن الانشغال المستمر وبالفعل لو ركزت لدقائق قد تلاحظ هذا الأمر في يومك أيضًا:

  • فبعد يوم هادئ نسبيًا، قد يكون من السهل أن تعود إلى المنزل وتجلس مع أسرتك أو تستمتع بالقراءة.
  • لكن بعد يوم طويل مليء بالمقاطعات والمشكلات، ربما تجد نفسك أقل صبرًا، وأكثر ميلًا لتفقد الهاتف، وأصعب قدرة على الاستقرار في نشاط واحد.

وقد تحاول تعويض اليوم المرهق بمزيد من الترفيه، مقطع فيديو، ثم آخر. حلقة من مسلسل، ثم حلقة ثانية وثالثة. وبالتالي رغم أنك توقفت عن العمل ظاهريًا، إلا أنك لم تمنح دماغك فرصة لإعادة الضبط.


كيف تستخدم تقنية الجزر المنعزلة لتقليل انشغالك بعد انتهاء عمــــلك المرهق؟

قبل أن تفعل أي شيء جديد أو تضيف لنفسك أي الترامات جديدة .. “شد الفيشة” نعم كما قرأتها وكأنك تفصل نفسك ذهنيا لا جسديًا فقط بعد انتهائك من عملك في المكتب.

جرّب تقنية أحب أن أسميها تقنية الجزر المنعزلة ومعناها ببساطة أن تبني عادة بسيطة قبل الانتقال من العمل إلى المنزل أو خلال أو بعد عودتك مباشر تخيلها كما لو كانت حاجز مصمم عن وعي وقصد ليفصل بين جزيرتين مختلفتين جزيرة العمل وجزيرة وقتك الشخصي ووقت العائلة.

وقبل أن تخبرني أحمد هذا لا يناسب طبيعة عملي أو يجب أن أبقى على اطلاع دائم أو غيرها من الأعذار ..

سأجيبك أنه ليس كل الناس من يصلح لهم ذلك .. لكن 80% من المدراء الذين عملت معهم على هذا التحدي كانوا ينظرون للأمر بنفس منظورك الحالي أنه مستحيل وصعب وهو ما تغير لديهم بعد ذلك بسبب انتقاء الاستراتيجية الملائمة لطبيعة أعمالهم وانشغالاتهم ((بعد الخناقات الإيجابية التي أقوم بها معهم بكل تأكيد!))


النتيجة … استعادتهم لوقت نوعي خالي من المشتتات لأنفسهم وأسرهم


أفكار تطبيقية مبسطة لهذه التقنية:

يمكنك أن تنتقي منها ما يناسب ظروفك ..

إذا كنت تعمل من المنزل، مثلًا، يمكنك أن تنهي يومك بكتابة ما تبقى من مهامك،
وتحديد أول شيء ستبدأ به غدًا، ثم تغادر مساحة العمل وتبتعد عن هاتفك قليلًا.

وإذا كنت تعود من مكتبك، فقد تختار بقصد أن تتمشى لدقائق قبل العودة للمنزل، وقد يكون الاستحمام أو غيره من الأشياء التي تفعلها بقصد ووعي وكأنها حاجز بين وضع العمل ووضع الراحة والاستجمام.

ليس هناك نشاط واحد يناسب الجميع، المهم أن تختار شيئًا يساعدك على ترك إيقاع الاستجابة المستمرة والمدخلات التي لا تتوقف، قبل أن تدخل في نشاط تريد الاستمتاع به.

امنح نفسك فرصة للتجربة، ولاحظ إذا كان هناك أي تغيير.

قد تحتاج إلى وقت أطول في بعض الأيام، وقد تكتشف أن المشكلة مرتبطة بمطالب العمل المستمرة أو بصعوبة إغلاق بعض الملفات قبل نهاية اليوم. عندها ستحتاج إلى التعامل مع هذه الأسباب أيضًا من جذورها لا بمعالجة سطحية للمشكلة.


الخلاصة:

خلال الأيام القادمة، انتبه إلى الطريقة التي تقضي بها أول ساعة بعد العمل.
كم مرة تتفقد هاتفك دون حاجة واضحة؟ هل تجد نفسك تستعجل أنشطة لا يوجد ما يدعوك للاستعجال فيها؟
وعندما تجلس مع أولادك، هل تستطيع الاستقرار معهم لبعض الوقت، أم يظل انتباهك يبحث عن شيء آخر؟

إن لاحظت تكرار هذا الأمر فتذكر استراتيجية الجزر المنعزلة بأن تراقب ما الذي يساعدك على التمهل وإبطاء دماغك التي لا تهدأ ثم الأهم من ذلك وهو أضافتها كروتين ثابت في وقت ملائم للفصل بين آخر مهمة في يومك وبداية وقتك الشخصي.

وبمرور الوقت ستتمكن من الجلوس مع أولادك، أو الاستماع إلى حديثهم، أو قراءة كتاب تحبه ..
دون أن تشعر بأن عليك الانتهاء سريعًا لتنتقل إلى شيء آخر.

جربت حــــــــــلول كتــــــــــــــير وما ظبطت معاك؟

استكشف كيف ممكن أساعدك 👇

مقالات تهمك