“بيكون عندي Plan واضحة لليوم. خمس أو ست مهام عايز أخلصهم، ومرتبهم حسب الأولوية، وفي آخر اليوم ببص على القائمة ألاقي نفسي خلصت اتنين بس .. مع العلم إني عارف إني لو قعدت على الباقي بتركيز كنت ممكن أخلصهم في وقت أقل بكتير.”
سمعت هذه الشكوى بأكثر من صورة مع العديد من المدراء لذا قررت كتابة هذا المقال قبل مقالات أخرى مجدولة لأهميته ..
الغريب أنك لو سألت هذا الشخص: أين ذهب وقتك؟
لا تجد أنه كان جالسًا، أو قضى معظم اليوم يتصفح هاتفه أو يعمل اسكرول على السوشيال ميديا.
بالعكس.
بدأ يشتغل على مهمة معينة، ثم جاءه أحد أفراد الفريق يستشيره في أمر ما، بعدها دخل اجتماع امتد أكثر من المتوقع.
خرج منه ليجد طلبًا جديدًا من مديره، وعدة رسائل تحتاج رد، ومراجعة لسير ذاتية لمجموعة من المتقدمين لوظيفة قال لنفسه إنها لن تأخذ أكثر من نصف ساعة.
وفي الخامسة أو السادسة، فتح القائمة التي كتبها في بداية اليوم 5 مهام.
علامتا ✔✔ فقط مع متفرقات عشوائية وأشياء هامشية
لكن المهام الاستراتيجية فعلاً التي يتم تسويفها منذ زمن ما زالت على الهامش..
وبالتالي يكون من الطبيعي جدًا إنك لا تستمر في أي أسلوب من أساليب التخطيط مهما كانت جيدة
لأنك تظن حينها أن هذه الأدوات غير فعالة .. بينما المشكلة الحقيقية أنك لم تتفكر ولو لدقائق في البيئة المشتته قبل أن تستخدم أي أداة من أدوات التخطيط.

الرسم هنا يلخص جزءًا كبيرًا من المشكلة ← إذ كيف تنتظر إنجاز ما تريد ويومك مفتقد للتنظيم والتركيز؟!
نحن نضع قائمة مهام بناءً وكأن لدينا تحكم بكل دقيقة من اليوم .. وهذا هو نفس الفخ الذي كنت أقع فيه شخصيًا في السابق حتى وقت قريب، لكن بعد مراحل وسنوات من التجربة والخطأ أستطيع أن أخبرك أنك بحاجة لإعادة تنظيم الفوضى الموجودة داخل رأسك أولاً فبدونها ستظل الفوضى الخارجية موجودة ..
بالطبع يزداد الأمر سوءًا عندما تكون مدير أو ازدادت مسئوليتاتك هذه الفترة عن المعتاد
لأن هناك العديد من المقاطعات والعوائق التي تمنعك من استمرار زخم التركيز والوصول لمرحلة العمل العميق.
فعلى سبيل المثال لا الحصر .. موظف تعطل في مهمة معينة ومحتاج مساعدتك، أو جاء يشكو من مشكلة مع زميل.
اجتماع مع الإدارة العليا امتد عن موعده، طلب من قسم آخر يحتاج إلى مراجعة.. وهلم جرا
بالطبع لا أنكر أن جزء كبير من هذه الأشياء طبيعي جدًا إذا كنت مديرًا.
فلا يمكنك أن تتعامل مع فريقك أو كل طلب جديد باعتباره مصدر إزعاج لمجرد أنك كتبت قائمة مهامك هذا الصباح!
لكن بالمقابل، كل شيء جديد يقتحم يومك ((خاصة إذا كان متكرر)) يأخذ قدرًا من وقتك وانتباهك اللذين كنت تتصور أنهما متاحان للكثير من الأشياء خلال اليوم.
فقر الانتباه!

كتب هربرت سايمون -الحائز على جائزة نوبل- منذ أكثر من خمسين عامًا: «وفرة المعلومات تخلق فقرًا في الانتباه.»
بالطبع لم يكن يتحدث عن قوائم المهام، لكن أرى نفس الفكرة تنطبق عليها بصورة كبيرة: فزيادة مصادر المعلومات والمدخلات اليومية يخطف جزء من انتباهك وهذا ما يساهم في ضعف انتباهك وقدرتك على استغلال تركيزك بشكل فعال.
المقاطعة التي أخذت خمس دقائق لا تنتهي تكلفتها دائمًا عند هذه الدقائق بل تجعل العودة لعمل بتركيز أصعب.
إذا فالمشكلة ليست فقط في الوقت المستقطع لتلبية أو الاستجابة لهذه الطلبات .. لكن أيضًا في صعوبة العودة بتركيز لما كنت قد بدأت العمل عليه + أضف له الوقت المستغرق للوصول للعمق وهو ما يصل إلى 23 دقيقة بحسب بعض الأبحاث التي تتحدث عن تكلفة المقاطعات خلال يوم العمل.
ولهذا أصدق المدير عندما يقول: «لو قعدت عليها بتركيز كنت خلصتها.»
غالبًا كان سيتمها فعلًا .. لكن تصميم يومه والبيئة المحيطة لم تكن داعمة ولم يتم تصميمها بشكل يدعم قدرته على التركيز.
إذا كان يومك في المعتاد يحتوي على اجتماعات، وأسئلة من الفريق، وموافقات، وطلبات تأتي في منتصف اليوم، ثم تضع لنفسك خمس أو ست مهام كبيرة وكأن بقية الساعات متاحة لها بالكامل، فأنت تضع خطة ليوم مختلف عن يومك الحقيقي.
ولذلك قد يكون من المفيد أن تتوقف عن تقييم يومك فقط بعدد العلامات التي وضعتها أمام الـTo-Do List.
في دراسة نُشرت في Journal of Applied Psychology، فرّق Michael Parke وزملاؤه بين التخطيط المعتاد لليوم — أن تكتب المهام وتحدد الأولويات وتقرر متى ستنفذها — وبين نوع آخر من التخطيط يأخذ في اعتباره من البداية أن المقاطعات والأشياء غير المتوقعة ستحدث.
وجد الباحثون أن فائدة التخطيط المعتاد تقل كلما زادت المقاطعات أثناء اليوم، بينما ظل التخطيط الذي يأخذ هذه الاضطرابات المحتملة في الحسبان أكثر قدرة على دعم الأداء في الأيام كثيرة المقاطعات.
وهذا من الأشياء التي نهتم بها داخل برنامج فوكس لاب Focus Lab™ لأننا لا نتوقف عند وضوح الأولويات أو عند تقنيات التركيز والنصائح والتوجيهات، بل نراجع أيضًا ما يحدث لانتباهك خلال اليوم، وما العوامل المؤثرة عليه سواءًا كانت أسباب داخلية أو خارجية أو حتى بيولوجية!
الخلاصة الأهم من مقال اليوم
إذا أردت أن تنهي مهامك التي كتبتها بداية اليوم .. فالحل لا يبدأ في محاولاتك للتركيز بجهد ومقاومة خلال اليوم دون نتيجة
ولا حتى بداية اليوم نفسه بتقليل عدد المهام ووضع وقت مستقطع بسبب انشغالاتك، الحل الحقيقي يبدأ بالعودة للخلف قليلاً ومراقبة العوامل المختلفة التي تؤثر سلبًا على مستوى تركيزك وعملك العميق.
حابب تكتشف الثغرات اللي بتقلل من تركيزك؟




